الشيخ الطبرسي
191
تفسير جوامع الجامع
والجَمْعِ كالضَّيفِ ؛ لأنَّهُ مصدرٌ في الأَصْلِ ، أي : فَريقانِ خَصيمَانِ ، ومثلُهُ قَولُهُ : ( هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُواْ ) ( 1 ) ، وانتَصَبَ ( إذْ ) بمَحْذُوف تَقديرُهُ : وَهَلْ آتاكَ نَبَأُ تَحَاكُمِ الخَصْمِ حينَ ( تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ ) أي : تَصَعَّدُوا سُورَهُ ونَزَلُوا إليهِ ، والسُّورُ : الحائِطُ المُرتَفَعُ ، ونَظيرُهُ : " تسنَّمَهُ " إذَا عَلاَ سنَامَهُ ، و " تَفَزَّعُهُ " إذَا فَزَعَهُ . ( إذْ دَخَلُواْ ) بَدَلٌ من ( إذْ ) الأُولى ، ( خَصْمَانِ ) خَبَرُ مبتدأ محذوف أي : نَحْنُ خَصْمَانِ ( وَلا تُشْطِطْ ) أي : ولا تَجُرْ ، قَالَ : أَلاَ يا لَقَوْمي قَدْ أَشَطَّتْ عَواذلي ( 2 ) ( أخي ) بَدَلٌ من ( هَذَآ ) أو خبر ل ( إنَّ ) ، والمُرادُ أُخوَّةُ الدِّينِ أو أُخوَّةُ الصَّداقَةِ والألُفةِ والخلْطَةِ ( أَكْفِلْنِيهَا ) وملّكْنيِهَا ، وحقيقتُهُ : اجْعَلْني أَكْفِلُهَا كَمَا أَكْفِلُ ما تَحتَ يدي ( وعَزَّنِي ) أي : غَلَبَني في مُخَاطبةِ الحِجَاجِ والجِدَالِ ، أو أَرادَ : خَطَبْتُ المرأةَ وخَطَبَهَا هُوَ ، فَخَاطَبَني خطَابَاً أي : غَالَبَنِي في الخُطْبَةِ فَغَلَبَني حيثُ زَوَّجَهَا دوني ، وعلى هذا فيكونُ " النَّعْجَةُ " مستَعَارةً من المرأة ، كما استُعِيرَ لَهَا " الشَّاة " في نَحْوِ قولِهِ : يا شاةُ مَا قَنَص لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ * حَرُمَتْ عَلَيَّ وَلَيْتَهَا لَمْ تَحْرُمِ ( 3 ) ( لَقَد ظَلَمَكَ ) جَوابُ قَسَم محذُوف ، و " سُؤَالُ " مَصدرٌ مضَافٌ إلَى المفعولِ ، كقَولِهِ : مِنْ دُعاءِ الخَيْر ، وقد ضمِّن معنَى الإِضَافةِ فعُدِّي تَعدِيَتُهَا ، كأنَّهُ قَال : " بإضَافَةِ نَعْجَتِكَ إلى نِعَاجِهِ " على وَجْهِ السُّؤالِ والطَّلَبِ . وَمَا في قَولِهِ : ( وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ) الإِبْهامُ ، وفيهِ تَعَجُّبٌ من قِلَّتِهِم ( وَظَنَّ دَاوودُ ) لمَّا كانَ غَلَبَةُ الظَّنِّ كالعِلْمِ استُعيرَتْ
--> ( 1 ) الحجّ : 19 . ( 2 ) وعجزه : ويَزعُمْنَ أَنْ أَوْدى بحقِّي باطِلي . والبيت منسوب للأحوص . انظر الكامل للمبرّد : ج 1 ص 109 . ( 3 ) البيت لعنترة بن شدّاد من معلّقته المشهورة أُنظر ديوان عنترة : ص 17 .